الشيخ علي الكوراني العاملي
363
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
قال الطبري : 3 / 365 : ( قدم سعيد بن العاص الكوفة فجعل يختار وجوه الناس يدخلون عليه ويسمرون عنده ، وأنه سمر عنده ليلة وجوه أهل الكوفة منهم مالك بن كعب الأرحبي ، والأسود بن يزيد ، وعلقمة بن قيس النخعيان ، وفيهم مالك الأشتر في رجال ، فقال سعيد : إنما هذا السواد ( العراق ) بستان لقريش ! فقال الأشتر : أتزعم أن السواد الذي أفاءه الله علينا بأسيافنا بستان لك ولقومك ؟ ! والله ما يزيد أوفاكم فيه نصيباً إلا أن يكون كأحدنا ) ! وقال الطبري : 3 / 365 ، إن سعيد بن العاص كتب إلى عثمان : ( إن رهطاً من أهل الكوفة سماهم له عشرة ، يؤلبون ويجتمعون على عيبك وعيبي والطعن في ديننا ! وقد خشيت إن ثبت أمرهم أن يكثروا ، فكتب عثمان إلى سعيد أن سَيِّرهم إلى معاوية ومعاوية يومئذ على الشام ، فسيرهم وهم تسعة نفر إلى معاوية ، فيهم مالك الأشتر ، وثابت بن قيس بن منقع ، وكميل بن زياد النخعي ، وصعصعة بن صوحان . . . أن معاوية لما عاد إليهم من القابلة وذكَّرهم قال فيما يقول : وإني والله ما آمركم بشئ إلا قد بدأت فيه بنفسي وأهل بيتي وخاصتي ! وقد عرفت قريش أن أبا سفيان كان أكرمها وابن أكرمها إلا ما جعل الله لنبيه نبي الرحمة ( ص ) . . . وإني لأظن أن أبا سفيان لو ولد الناس لم يلد إلا حازماً ! قال صعصعة : كذبت ! قد ولدهم خير من أبي سفيان مَن خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وأمر الملائكة فسجدوا له ، فكان فيهم البر والفاجر والأحمق والكيِّس ! فخرج تلك الليلة من عندهم ، ثم أتاهم القابلة فتحدث عندهم طويلاً ، ثم قال : أيها القوم ردوا عليَّ خيراً أو اسكتوا ، وتفكروا وانظروا فيما ينفعكم وينفع أهليكم وينفع عشائركم وينفع جماعة المسلمين فاطلبوه تعيشوا ونعش بكم . فقال صعصعة : لست بأهل ذلك ، ولا كرامة لك أن تطاع في معصية الله !